الشيخ الصدوق

310

معاني الأخبار

وإعلانا وقلت لكم : اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالذي نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلا ذ لوا ، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا منهم كثيرا ونساء ، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فتنتزع أحجالهما ورعثهما ، ثم انصرفوا موفورين ، لم يكلم أحد منهم كلما ، فلو أن امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي به جديرا ! يا عجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم ! إذا قلت لكم : اغزوهم في الشتاء قلتم : هذا أوان قر وصر ! وإذا قلت لكم : اغزوهم في الصيف قلتم : هذه حمارة القيظ أنظرنا ينصرم الحر عنا ! فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من السيف أفر . يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الأحلام ( 1 ) ويا عقول ربات الحجال ( 2 ) والله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان ، ولقد ملأتم جوفي غيظا حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا رأي له في الحرب . لله درهم ! ومن ذا يكون أعلم بها وأشد لها مراسا مني ؟ فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولقد نيفت اليوم على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع - يقولها ثلاثا - فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال الله عز وجل حكاية عن موسى : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " ( 3 ) فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بينا وبينه جمر الغضا ( 4 ) وشوك القتاد . فدعا له بخير ، ثم قال : وأين تقعان مما أريد ؟ ! ثم نزل عليه السلام . تفسيره : قال المبرد : " سيما الخسف " تأويله علامة ، قال الله عز وجل : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ( 5 ) وقال الله عز وجل : " يعرف المجرمون بسيماهم " ( 6 )

--> ( 1 ) أي ضعاف العقول . ( 2 ) كناية عن النساء . ( 3 ) المائدة : 25 . ( 4 ) الجمر : النار المتقدة ، والغضا : شجر من الأثل خشبه صلب جدا ويبقى جمره زمانا طويلا لا ينطفئ . ( 5 ) الفتح : 29 . ( 6 ) الرحمن : 41 .